سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

440

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

لئن وليتهم لتحملنّهم على الحقّ الواضح ، والمحجّة البيضاء . ثمّ أقبل على عثمان ، فقال : هيها إليك ! كأنّي بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبّها إيّاك ، فحملت بني اميّة وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفيء ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا . . . إلى آخره . وقال في ج 2 / 129 : وأصحّ ما ذكر في ذلك ما أورده الطبري في تاريخه ، حوادث سنة 33 - 35 ، وخلاصة ذلك : أنّ عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه ، من تأمير بني اميّة ، ولا سيّما الفسّاق منهم وأرباب السّفه وقلّة الدين ، وإخراج مال الفيء إليهم ، وما جرى في أمر عمّار بن ياسر وأبي ذرّ وعبد اللّه بن مسعود ، وغير ذلك من الأمور التي جرت في أواخر خلافته . وراجعوا التاريخ حول أبي سفيان وبنيه ، وهو من زعماء بني اميّة ، وانظروا إلى ما نقله الطبري في تاريخه ، فقد قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رأى أبا سفيان مقبلا على حماره ومعاوية يقوده ويزيد بن أبي سفيان يسوق بالحمار ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « لعن اللّه الراكب والقائد والسائق » . وبالرغم من ذلك نجد في التاريخ أنّ عثمان أكرمه وأعطاه أموالا كثيرة ، وكان له عند الخليفة مقاما وجاها عاليا ، وهو الذي أنكر القيامة والمعاد في مجلس عثمان ، فارتدّ عن الإسلام ، وكان على الخليفة أن يأمر بقتله ؛ لأنّ المرتدّ جزاؤه القتل ، لكنّه تغاضى عنه واكتفى بإخراجه ! فأنصفوا وفكّروا ! لما ذا كان عثمان يكرم أبا سفيان المرتدّ ، ويؤوي